محمد عبد الكريم عتوم

182

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

- اختيار ممثلي الأمة من أهل الحل والعقد ، أو أهل الاختيار ، جميع المجالس والهيئات التي تمثل الأمة في تحقيق واجباتها وحقوقها العامة . - صياغة الدستور ووضع الأنظمة والتشريعات . - مشاورة الأمة في القضايا والشؤون الكبرى المتعلقة بالسلم والحرب . ه - مشاورة الأمة ، أو من يمثلها في تعيين مسئولي الدولة الكبار ذوي المناصب الهامة . - المشاورة في تحديد وجوه انفاق الأموال " « 1 » . - رغم أن التجربة التاريخية لمعظم فترات التاريخ الإسلامي قد خلت من تطبيق صحيح وسليم للشورى ، إلا أن فقهاء ومفكري أهل السنة والجماعة يعتبرونها أحد أهم مرتكزات وأسس نظام الحكم في الإسلام . كما أننا نلاحظ أنه رغم إجماع الكتابات المعاصرة على مبدأ الشورى واعتباره " رأس المبادئ الدستورية الإسلامية التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام " « 2 » إلا أن هناك اختلافا حول مدى إلزامية قرار الشورى للقيادة السياسية . ويعتقد الباحث أن هذا ناتج عن سوء فهم الجهة التي أُنيط بها أمر التكليف الإلهي ، حيث يرى الباحث وجوب التمييز بين مستويين اثنين للشورى ، يتعلق المستوى الأول بمهام الأمة ومسئولياتها ودورها ، وهذا المستوى يشمل جميع مؤسسات الشورى وفي مقدمتها المجالس النيابية وسائر المجالس التشريعية والرقابة والتنفيذية المنتخبة . وذلك انسجاماً مع الآية وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 3 » وأما المستوى الثاني فهو المستوى الخاص المرتبط بمهام القيادة الرسمية ويمكن أن نطلق عليه مصطلح الاستشارة . وبالتالي فإن الشورى تصبح حقا طبيعيا وعاما للأمة الإسلامية للمشاركة في جميع القرارات المتعلقة بشؤون الأمة العامة ، وخاصة عمليات اختيار القيادات التي تنوب عنها وتمثلها . أما الاستشارة فترتبط بواجب القيادة بالرجوع إلى صاحب الرأي والاختصاص لاستخلاص واستكناه الحقائق والمعرفة لاستثمارها والاستعانة بهم عند اتخاذ القرار وهذا ما كان يقوم به

--> ( 1 ) - غرايبه ، 2000 ، 300 - 320 . ( 2 ) - متولي ، 241 . ( 3 ) - الشورى آية 38 .